العلامة المجلسي

154

بحار الأنوار

قال الواقدي : ثم قاموا في تغسيله فغسلوه وكفنوه وحنطوه ، وجعلوه في أعواد المنايا وحملوه إلى ذيل الصفا ، وما بقي في مكة شيخ ولا شاب ولا حر ولا عبد من الرجال والنساء إلا وقد ذهبوا إلى جنازته وعظموها ودفنوه ، فرجع الخلق من جنازته باكين عليه لفقده من مكة ، فقالت عاتكة بنت عبد المطلب ترثي أباها وتقول : ألا يا عين ويحك فاسعديني * بدمع واكف ( 1 ) هطل غزير على رجل أجل الناس أصلا * وفرعا " في المعالي والظهور طويل الباع أروع شيظميا * أغر كغرة القمر المنير ( 2 ) وقالت صفية ترثي أباها : أعيني جودا بالدموع السواكب * على خير شخص من لوي بن غالب ( 3 ) أعيني جودا عبرة بعد عبرة * على الأسد الضرغام محض الضرائب ( 4 ) وقالت برة بنت عبد المطلب تبكي أباها وترثيه : أعيني جودا بالدموع الهواطل * على النحر مني ( 5 ) مثل فيض الجداول ولا تسأما أن تبكيا كل ليلة * ويوم على مولى كريم الشمائل أبا الحارث الفياض ذو الباع والندى * رئيس قريش كلها في القبائل فأسقى مليك الناس موضع قبره * بنوء الثريا ( 6 ) ديمة بعد وابل

--> ( 1 ) وكف الدمع : سال قليلا قليلا . قوله : هطل من هطل المطر : نزل متتابعا متفرقا عظيم القطر . ( 2 ) في الفضائل هنا زيادة هي : فقد فارقت ذا كرم وخير * وبكى هاشم وبنى أبيه ثمار الناس في السنة الترور * وغيث للعرى في كل أرض إذا ظن الغنى على الفقير ( 3 ) في الفضائل هنا زيادة هي هذه : اعينى لا تسحرا من بكاكما * على ماجد العراف عف المكاسب ( 4 ) في الفضائل بعده أبيات هي : أبا الحارث الفياض ذي الحلم والبها * وذى الباع والباعون زين المناسب وذو الماجد الغر الرفيع وذو الندى * وذو العون عند المعضلات النوائب فان تبكياه تبكيا ذا مهابة * كريم المساعى حمله غير عازب ( 5 ) في الفضائل : على البحر منى . ( 6 ) قال الجزري : فيه ثلاث من أمر الجاهلية : الطعن في الأنساب ، والنياحة ، والانواء قد تكرر ذكر النوء والانواء في الحديث ، ومنه الحديث : مطرنا بنوء كذا ، وحديث عمر : كم بقي من نوء الثريا ، والانواء هي ثمان وعشرون منزلة ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها ، ومنه قوله تعالى : ( والقمر قدرناه منازل ) ويسقط في الغرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر ، وتطلع أخرى مقابلها ذلك الوقت في الشرق ، فتقضى جميعها مع انقضاء السنة ، وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر ، وينسبونه إليها ويقولون : مطرنا بنوء كذا ، وإنما غلظ النبي صلى الله عليه وآله في أمر الأنواء لان العرب كانت تنسب المطر إليها فأما من جعل المطر من فعل الله أراد بقوله ، مطرنا بنوء كذا أي في وقت كذا .